أسباب الأزمة السياسية بين السعودية وكندا بالتفصيل
أثارت التغريدات التي نشرت على الحساب الرئيسي للسفارة الكندية وحساب وزيرة الخارجية الكندية في موقع تويتر، وذلك على خلفية إعلان “منظمة السماح الدولية ” و”هيومن رايتس ووتش” إحتجاز عدد من المغردون الحقوقيين بالمملكة، وتعتبر تلك التغريدات هي السبب الرسمي لاندلاع المشكلة السياسية بين كندا والمملكة، وذلك على الصعيد السياسي والدبلوماسي حيث اعتبرت المملكة موقف كندا هو تدخل سافر في الشؤون الداخلية الى المملكة وهو ما واجهته بالرفض والتصعيد.
تغريدات من خلال شبكة التدوينات المصغرة تويتر أشعلت المشكلة :
ادعت السفارة الكندية من خلال بروفايلها الرئيسي على شبكة التدوينات المصغرة تويتر Canada in KSA عن ممارسة المملكة للاعتقالات على ما أسمتهم بنسبة مغردون المجتمع المدني ونشطاء حقوق المرأة، كما ناشدت المملكة بالإفراج عنهم فورًا، قائلة: “تشعر كندا بقلق بالغ تجاه الاعتقالات الإضافية لنشطاء المجتمع المدني ونشطاء حقوق المرأة في السعودية، بما في ذلك سمر بدوي، نحث السلطات السعودية على الإفراج عنهم فوراً وعن كافة المغردون السلميين الآخرين في نطاق حقوق الإنسان”.
تلتها تدوينة أخرى لوزيرة الخارجية الكندية Chrystia Freeland من خلال شبكة التدوينات المصغرة تويتر عبرت فيها عن جزعها الحادّ لمعرفه أن سمر بدوي، أخاه رائف بدوي، قد سجنت في المملكة معلنة وقوف كندا إلى طرف عائلة بدوي في هذا الزمن العصيب، مع المطالبة بشّدّة بالإفراج عن كافة المعتقلين.
رد السعودية على إصدارات سفارة كندا ووزيرة خارجيتها :
اعتبرت المملكة العربية السعودية أن تدوينات السفارة الأمريكية ووزيرة الخارجية هو تدخل غير مصرح به في الشؤون الداخلية للدولة خاصةً وأنه ادعاء غير صحيح جملة وتفصيلًا، وأنه لم يبن على أي بيانات أو وقائع صحيحة وأن إيقاف المذكورين جرى من قبل الجهة المختصة، وهي النيابة العامة بسبب اتهامهم باقتراف جرائم توجب الإيقاف، بحسب للإجراءات القانونية المتبعة التي كفلت لهم حقوقهم المعتبرة شرعاً ونظاماً، ووفرت لهم كافة الضمانات خلال مرحلتي التحقيق والمحاكمة”.
وبناءً عليه أقرت وزارة الخارجية بيانًا كالآتي: بيان وزارة الخارجية : تضمن تقرير وزارة الخارجية في المملكة استدعاء المملكة سفيرها في ‫كندا للتشاور، وقررت اعتبار السفير الكندي بحوزتها فردا غير مرغوب فيه.
وعليه رحيل المملكة العربية السعودية خلال 24 ساعة المقبلة، أيضا إعلان المملكة تجميد جميع التعاملات التجارية والاستثمارية الجديدة بين المملكة وكندا مع احتفاظها بحقها في اتخاذ خطوات أخرى”، كما أعلن خادم الحرمين أمر بإغلاق كافة برامج العلاج بكندا وتحويل المرضى إلى بلاد أوربية أخرى، وأيضا إيقاف برامج التدريب والابتعاث لكندا ونقل كافة المبتعثين لدول أخرى.
وأنهت وزارة الخارجية تقريرها بمنتهى القوة والإيجاز محذرة الجميع من التدخل في شؤونها وأنها أحرص على مصلحة أولادها من غيرها قائلة: “لتعلم كندا وغيرها من الدول أن المملكة أحرص على أولادها من غيرها” سمر بدوي وأخيها ورائف أسماء تناولتها تدوينات وزيرة الخارجية : سمر بدوي من مواليد 1981، ناشطة حقوقية، علمت برفضها وتحديها للكثير من الأعراف والتقاليد السعودية والعربية ومنها تحديها لنظام ولاية الرجل، معبرة عن ذلك “أنا ولية نفسي”، كما أنها تقدمت ببلاغ إلى الشرطة متهمة والدها بممارسة العنف الجسدي ضدها لفترة 15 عام، كما أنه يتناول المخدرات وليس لديه وظيفة، رافضة ولايته وطبقًا للتشريعات في المملكة ولعدم تأكيد سمر لتلك الادعاءات جرى سجنها بتهمة العقوق في عام 2010، وبعد مدة جرى إجلاء سبيلها ومن بعد ذلك نقل ولايتها إلى عمها.
أما رائف بدوي هو مدون سعودي والمؤسس الذي يشارك للشبكة الليبرالية السعودية، والذي جرى اعتقاله في عام 2012 بتهمة الإساءة للإسلام، وذلك بداعي أرائه المضادة لأحكام الشريعة الإسلامية، كما حكم عليه في مايو 2014 بالحبس لفترة 10 سنوات وألف جلدة على 20 أسبوع.
الأراء الدولية حول المشكلة السياسية بين كندا والمملكة :
على الصعيد السياسي والدبلوماسي أيدت كافة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي موقف المملكة، وعلى الصعيد الآخر أدانت التصريحات الكندية واعتبرتها انتهاكًا للشؤون الداخلية للملكة وقد أفصح الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي/ الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، عن تأييده الكامل لموقف السعودية إزاء كندا، معتبرًا أن الإجراءات، التي اتخذتها المملكة العربية السعودية، تأتي ردا على ما صدر عن وزارة الخارجية الكندية والسفارة الكندية لدى المملكة.
كما أدان رئيس جمعية مجلس علماء باكستان الشيخ طاهر محمود الأشرفي، ما صدر عن وزيرة الخارجية الكندية وسفارة كندا بالرياض، وأبان الأشرفي في تقرير إعلامي أن العلماء في باكستان يرفضون بصعوبة التدخل الكندي الغير مبرر في الشؤون الداخلية الى المملكة العربية السعودية باسم حقوق الإنسان، مؤكداً أن جمعية مجلس علماء باكستان تقف إضافةً إلى جنب مع حكومة خادم الحرمين الشريفين وتؤيد اتجاهاتها المشرفة.
كذلك ذكر رئيس دولة فلسطين محمود عباس، وقوف الشعب الفلسطيني وقيادته إلى طرف المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله.
وعبر رئيس دولة فلسطين في إصدارات نقلتها مؤسسة الأخبار الفلسطينية عن نبذه وإدانته للتدخل في الشؤون الداخلية الى المملكة من أي ناحية كانت، عادًا ذلك مساسًا بسيادة المملكة على أرضها وشعبها.
وفي نفس الإطار ذكرت حكومة جمهورية القمر المتحدة تضامنها التام مع المملكة العربية السعودية تجاه المشكلة الدبلوماسية مع جمهورية كندا وذكرت في تقرير أدلته وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي والفرانكفونية: ” أن هذا غير مقبول ويتنافى مع العرف الدبلوماسي والعلاقات الدولية، وأن ذلك لا يخدم السلم والأمن الدوليين ، بل يتوعَد الحرس والاستقرار”.
وفي تونس من خلال رؤساء منظمات وهيئات عربية تتخذ من تونس مقراً لها عن تضامنهم التام مع المملكة العربية السعودية في تحدي أي تدخل في شؤونها الداخلية وضد كل من يجرب الإبتزاز بسيادتها ، مؤكدين تأييدهم المطلق فيما تتخذه من خطوات ردًا على ما صدر عن وزيرة الخارجية الكندية والسفارة الكندية في الرياض.