تصحيح أسعار الطاقة في السعودية.. وتخفيف العبء عن المواطنين بـ”حساب المواطن”
صحيفة المختصر – تعصف بالعالم العديد من العقبات على صعيد استدامة الموارد الطبيعية، إضافة إلى الانفجار السكاني الكبير، وتصاعد معدلات الاستخدام بنِسَب عالية.. وتتشارك كافة بلدان العالم في مقاومة ذلك التحدي، ومن بينها المملكة العربية السعودية؛ الأمر الذي يستلزم الاسراع إلى تبني ربطة من الإصلاحات الجذرية لمواجهته، خاصة على صعيد إصلاح أسعار الطاقة، وتبني سلوكيات جديدة، تقوم على الاستهلاك الأمثل للطاقة؛ لتنعم الأجيال المقبلة برغد المعيشة الذي يعيشه الجيل الحالي.
ومع بروز حلول تقليل الاستهلاك، والحاجة إلى تغيير عدد من السلوكيات، بات بالإمكان الإبقاء على مستوى العيش نفسه، وباستهلاك أقل.
ومن تلك السلوكيات التي ينبغي تعديلها تبريد أماكن غير مستعملة في المنازل، أو ترك أجهزة التكييف والأضواء من غير الضرورة لها، واستخدام أساليب إنارة غير اقتصادية ومضرة بالبيئة، وعدم تبني أنماط طاقة فعّالة في السيارات والمصانع والمنشآت الخدمية.
ويشير الاختصاصيون إلى أن مزايا الاستهلاك الأمثل للطاقة لن تنحصر بداخل حدود الأُسر المرشحة للإنتفاع من الدعم المالي المباشر، والوفر الذي يمكن تحقيقه، بل يتجاوز إلى المجتمع الذي سيتمتع بمستوى رخاء أعلى، من خلال ضمان تنمية مستدامة على مجال العقود المقبلة، خاصة إذا ما علمنا أن السعودية تُعد من بين الدول الأعلى استنزافاً على مستوى العالم في نطاق الطاقة؛ وذلك بداعي إنخفاض التعرفة المالية التي يسددها المستهلك اجتماع خدمات المياه والكهرباء، والتي كلفت الخزانة العامة مليارات الريالات على مجال العقود الماضية.
وخلال السنوات القادمة ستحتاج السعودية إلى الاستثمار بصورة أزيد كثافة في الطاقة لتزويد الكهرباء بأقل من سعر التكلفة، في الزمن الذي يدفع فيه المستعمل أقل من منتصف قيمة التكلفة لصناعة الكهرباء، ووجود ملايين الفواتير التي لا تتعدى قيمتها على 150 ريال شهريًّا.
وإن مثل ذلك الوضع سوف يؤدي في المستقبل القريب – إن لم يحل – إلى استنزاف مبالغ مالية الخزانة العامة في سند كامل غير موجَّه، كان يمكن استعماله في أنشطة تنموية ترجع بالنفع على الجميع.
ومع تراجع أسعار النفط حول العالم تجد السعودية ذاتها سائرة على طريق إصلاح أسعار الطاقة، وذلك عقب أن ذكرت عدد من بلدان الخليج عزمها على رفع أسعار الوقود (البنزين والديزل) لشهر أكتوبر.
ويُعزى ذلك التوجه إلى حاجة السعودية إلى تقوية الإصلاحات الاقتصادية التي أعلنتها مع إطلاق رؤية السعودية 2030، والتي تهدف إلى التخفيض من مستوى الهدر في إطار ربطة الإصلاحات الهادفة إلى رفع كفاءة الاقتصاد السعودي، والاستفادة من الموارد الطبيعية بمعدلات أقصى من السابق.
وتشير عدد من التقارير الاقتصادية إلى أن السعودية – حتى مع توجهها حوالي إصلاح أسعار الطاقة –سوف تستمر بداخل الأسعار الأدنى عالميًّا.
ووفق ما أُعلن في انطلاق العام المالي فإن الحكومة رفعت برنامجًا يستهدف تخفيف العبء الناتج من إصلاح أسعار الطاقة على المواطنين من خلال تحويلات نقدية مباشرة إلى “حساب المواطن”، إضافة إلى حلول أخرى بعيدة المدى، كالتوسع في مشروعات النقل العام داخل المدن وخارجها، وإنتاج الطاقة الكهربائية من مصادر بديلة؛ لما لذلك من دور في تقليص التكاليف، واستيعاب تأثيرات رفع الدعم عن الطاقة على البضائع والخدمات بصورة كبيرة، وتوجيهه حوالي أنشطة أزيد إنتاجية على الاقتصاد الوطني.