مستجدات حول الطفل الذي “سب” والدته داخل محكمة.. وكشف عقوبة القذف في “القروبات” والتشهير بالـ”هاشتاق”
صحيفة المختصر – – التغريدات العنصرية والطائفية جزائها السجن وغرامة منتصف مليون ريال.
– المحاكم “المرورية” ستحد من تخطيات قيادة المرأة للسيارة.. والمحاميات يواجهننا كخصوم في القضايا.
– شروط إيقاف الخدمات الحكومية التي أعلنها وزير العدل هي في صميم نظام المرافعات الشرعية.
– لجميع مسألة شفرة خفية والقضايا العاطفية أصعبها.. و”الحضانة” أضحت “حرباً” بين أم مغرورة وأب جاحد.
– من السهل تأكيد استغلال نفوذ عدد من المديرين في ابتزاز الموظفات والزميلات ورفع الدعاوى عليهم.
– بهذه الطريقة نحد من العنف والمضاربات في الطرقات أو المدارس أو الأماكن العامة.
– المحاماة ليست مجرد فصاحة في الخطاب وبلاغة في الجواب وتجارة وربحاً بل وظيفة لها معاييرها.
– المروجون يخدعون شبابنا في المواقع بأن متعاطي المخدرات يتمتع بحس فكاهي وتحويل المواقف القاسية إلى مضحكة.
أجرى الحوار/ شقران الرشيدي: يقول المحامي والمستشار القانوني حمود الخالدي لـ”سبق”: “إن اعتماد وزير العدل في الفترة الأخيرة لضوابط إيقاف الخدمات الحكومية هو في صميم نظام المرافعات الشرعية السعودي الذي جعل للمحكوم في القضايا الحقوقية حق الرجوع على المماطل بحجة تعويض لاحقة لدعواه الأصلية يجبر من خلالها المماطل بجبر الضرر الواقع لصاحب الدين المحكوم له”.
وأكد أن وظيفة المحاماة يعلوها الطابع الإنساني والأخلاقي؛ وليست كما يقال إنها “تجارة وربح وحل مسائل الناس”، بل لها معاييرها الواضحة، ولا هي مجرد فصاحة في الخطاب وبلاغة في الجواب.
فالتجارة إما مكسب أو خسارة، أما وظيفة المحاماة فيسيطر عليها السعي باستمرار لانتصار المصداقيه وإنزال الأمور منازلها.
وبين أن دخول المرأة السعودية معترك قطاع المحاماة طور منه، وقال: “أصبحنا نرى في المحاكم زميلات محاميات، بل أصبحنا نواجههن كخصوم في القضايا، ومنهن عدد كبير يتمتع بعقلية نظامية ممتازة، تعاون بنحو عام في كافة أنواع القضايا، وبوجه خاص في القضايا الخاصة بالنساء”.
وبخصوص ما أتى في كتابه “المخدرات بين التعاطي والترويج من أروقة المحاكم”، قال: “نعم نبهت من هذه الأذية الخطيرة، لكنني لا أستطيع الجزم بأن نسبة قضاياها بالغة أم قليلة، فمع تداوُل التطور الإلكتروني أصبح عرض المخدرات لبيعها سهلاً، والوصول إلى مروجوها أسهل من خلال برامج الشبكة العنكبوتية المختلفة، ومن بداخل هذه السلبيات التي تفوح في مواقع التراسل النكات المضحكة التي تتحدث عن حال المتعاطين، وعن المواقف التي يتعرض لها المتعاطون، والتي يعتقد البعض ولاسيما شبابنا المراهقين أن من يتعاطى المخدرات يتمتع بحنكة بلاغية، وحس فكاهي وقدرة غير عادية في تحويل المواقف القاسية إلى مواقف مضحكة، وللأسف الحادّ فهذه النكات تسهم بنحو مباشر وغير مباشر في تسويق هذا الطراز من المخدرات بين أطياف المجتمع وخصوصاً المراهقين”.
وفي مسائل الابتزاز المالي والجنسي لعدة النساء، ولماذا لا تلجأ المبتزات للجهات الأمنية منذ البداية؟ قال: “الموضوع لا يتعلق بالفتيات فحسب، وإنما الموضوع يتعلق بالثقافة القانونية، ففي عدد من الأحيان تفتقد الفتاة الثقافة النظامية وطريقة الالتجاء إلى الجهات ذات التخصص وكيفية التصرف إن حدثت فريسة سهلة لذئب من الذئاب البشرية، الذي أسميهم “سفراء جهنم في الأرض”، فهو ينتهز سذاجة الفتاة ليقوم بإيهامها بالحب أو الوعد بالزواج أو غير ذلك، بعد ذلك يقوم عقب ذلك بابتزازها مالياً أو جنسياً، ولانعدام الثقافة القانونية لدى الفتاة، تتخيل لوهلة أنه لا مفر من ذلك الشخص، فتستجيب له، وهذا ما يدفعنا إلى مراسلة كل أم وكل أب بأن يقوم بغرس الثقافة في أطفاله، وتعليمهم حقوقهم وواجباتهم إزاء أنفسهم وتجاه المجتمع”.
وعن مجازاة الفتيات حال تجاوبهن مع المبتزين، قال: “يمكن وضع شروط لهذه الجزئية، وذلك مثلاً بأن يتم التحفظ على معلومات الفتاة في أول مرة تلجأ فيها للجهات، ويتم الستر عليها، أما إن عادت مرة أخرى لمثل هذه الأمور، فيجب اتخاذ تنفيذ قانوني ضدها، وبذلك نقطع على الفتيات اللاتي يأمنّ العقاب ألا يُسئن الأدب”.
وعن أشهر مسائل الابتزاز في أروقة المحاكم، قال: “الحقيقة أن هناك العديد من مسائل الابتزاز أحداثها عجيبة وتصرفات المبتزين فيها غريبة، لجميع شخص منهم طريقته وحيلته، وطريقة إيهامه التي يستعملها في إيقاع الفتيات، وأذكر مثلاً أن هناك مسألة قد ادّعى المدعي العام فيها على المدعى عليه بابتزاز إحدى الفتيات ببث صورها وتكوين صلة محرمة مع فرقة من الفتيات، وحيازة مقاطع وصور إباحية، وأيضا حيازة طلاسم سحرية بها استعانة بالجن، حيث تقدمت المدعية بشكوى ضد المدعى عليه، تفيد قيامه بابتزازها وتهديدها ومساوماتها على عرضها، وطلب منها الخروج معه ليختلي بها، حيث تعرفت عليه في السابق عن طريق شُغله في أحد مكاتب السفريات؛ نظرا لانه يقوم بانتحال بيانات عن المسافرين، وبعد مدة اتصل بالمدعية، وأبدى رغبته في الزواج بها، وبعد أن غرر بها، شرع مساومتها بالخروج معه، وإلا سيقوم بفضحها، فلجأت البنت إلى الجهات المختصة، وجرى القبض على المبتز.
والغريب في الأمر أنه عند القبض على المبتز وتفتيش جواله جرى الوجود على مسجات كثيرة صادرة من جواله إلى هاتف الفتاة، ورسائل أخرى إلى شابات أخريات، كما ضُبط بجواله صور للشابة المشتكية ومجموعة بالغة من الصور الإباحية والعارية، وأيضا فرقة بالغة من الأسماء النسائية، وقد جرى معاقبته جزاءً وفاقاً لما بدر منه، حيث جرى الحكم عليه بالحبس ستة أشهر وتغريمه خمسة آلاف ريال؛ اثر قيامه بالمساس بالقيم الدينية والآداب العامة، وتخزينه صوراً لإحدى النساء ومقاطع شريط مصور إباحية، أيضا جرى الحكم بتعزيره؛ اثر ابتزازه لإحدى النساء بسجنه لفترة ثلاثة عشر شهراً وجلده مائة وأربعين جلدة، وتعزيره اجتماع إقامته لعلاقات مع سيدات أجنبيات ستة أشهر وجلده خمسين جلدة، وأيضا سجنه ثلاثة شهور وجلده ستين جلدة؛ اجتماع حيازته طلاسم سحرية.
وبذلك يكون إجمالي حبس المدعى عليه عامين وأربعة أشهر، وجلده مائتين وخمسين جلدة، وغرامة خمسة آلاف ريال.
وبسؤاله: كيف يمكن تأكيد استغلال نفوذ عدد من المديرين في ابتزاز الموظفات والزميلات؟ وما هي العقوبة؟ قال: “إثبات ذلك الابتزاز بكافة الوسائل الممكنة ابتداءً، ومن بعد ذلك التوجه للجهة الأعلى أو الجهة ذات العلاقة لقبول الشكوى، ويتم عقب ذلك مساءلة المستغل على حسب ما يُؤكَد من أدلة اتهام عليه، وإنزال المعاقبة الملائمة بإعمال نظام الخطوات الجزائية السعودي والأنظمة ذات الصلة”.
وعن حق المواطنين أو المحامين في رفع مسائل على القنوات الفضائية إذا كان هناك برامج فيها تهكم وتهكم وتجاوزات على الآداب العامة، قال: “كفل النظام لأي شخص الالتجاء إلى القضاء بحجة الحسبة، التي يمكن أن يحركها الأفراد ضد من يتعدى على الآداب العامة أو الدين”.
أما عن كيف يمكن القضاء على العنف والمضاربات في الطرقات أو المدارس أو الأماكن العامة وما هي عقوبتها؟ قال: “يمكن الوقف من العنف، ولا يمكن القضاء عليه بطبيعة الحال، فالتوعية لآثار العنف وتطبيق النظام العام على المتجاوزين، سيعرف المعتدي والمعتدى عليه ما لهما وما عليهما من معاقبات تعزيرية حال تعدى النظام”.
وبخصوص التطاول، والسب، والقذف، وممارسة العنصرية القبلية، والمناطقية، والمذهبية في وسائل التراسل الاجتماعي، وكيف يمكن التعامل معها قانوناً؟ ذكر أن الأمر يختلف في هذه النقطة إلى جزئيتين، الأولى: إن قام شخص ببعث كلمة خاصة إلى شخص آخر، ما إذا كلمة نصية أو على أحد برامج التراسل الاجتماعي، ففي هذه الحالة يكون من حق الشخص المتضرر الالتجاء إلى القضاء بحجة إيذاء الغير، والتي تحوي السب أو القذف.
والثانية: أن يقوم شخص بسبّ شخص آخر أو قذفه أو التطاول عليه من خلال وسائل التراسل الاجتماعي، ولكن أن يتعدى السب والقذف الشخص المتضرر ليبلغ إلى التشهير، كالسب والقذف في القروبات الجماعية مثلاً أو من خلال “هاشتاق” معين، أو كتابة تدوينة على “تويتر”… وغير ذلك من الأمور التي تتسبب في التشهير، ففي هذه الحالة يتم تطبيق نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية بالحبس سنة وبغرامة خمسمائة ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وبخصوص قرب قيادة المرأة السعودية المركبة.
والمشاكل النظامية التي يعتَقِد حدوثها، قال: “سيكون هناك عدد من من التخطيات الخاصة بعدم الالتزام بالنظام المروري من بعضهن بطبيعة الحال، هذا من جهة، ومن أخرى سوف يكون هناك عدد من من التخطيات بين قائدي السيارات رجال ونساء بنحو عام على حد سواء، وسيتم تعدى هذه المشكلات النظامية من خلال المحاكم المرورية، في حين احتاج الأمر ذلك”.
وبسؤاله عن أصعب مسألة واجهها في أروقة المحاكم، قال: “لا أخفيك سراً أنه لا مسمى لقضية صعبة، فلكل مسألة شفرة سرية، حينما تدرسها جيداً تستطيع فك هذه الشفرة بسهولة، ولكن يمكن أن يكون السؤال عن القضايا العاطفية، القضايا التي تلمس مشاعرنا الإنسانية فعلاً، ومع الأسف الحادّ فأغلب هذه القضايا هي مسائل الحضانة، حيث إن عدد من هذه القضايا يكون ضحيتها هم الأطفال الذين لا ذنب لهم في الحياة، سوى أنهم عيال لأب جاحد وأم مليئة بالغرور، فتكون الدعوى كحرب بين الأم والأب، كلاهما يريد أن ينتقم من الآخر ويعذبه عن طريق منعه من أطفاله، إلا أن المجني عليه الحقيقي في هذه الدعاوى هم الأطفال الذين مع الأسف تتم تربيتهم عقب ذلك بآلية غير سوية، فتجد العديد من الأطفال عند إقامتهم مع الأم تقوم بإعطائهم أفكاراً غير صحيحة عن أبيهم، حتى يكرهوه، والعكس صحيح كذلك, فإن جرى الحكم للأب بحضانة أطفاله، يقوم بزرع مشاعر الكراهية داخلهم إزاء أمهم، ونرى ذلك بأعيننا في أروقة مجالس القضاء، حينما يأتي الطفل وهو في عمر سبع أعوام ويتلفظ على والدته –بإيعاز من أبيه- التي تريد حضانته، ويقول لها إنها يكرهها، أو إنه لا يريدها، والعكس أيضاً حين نرى طفلة في عمر العاشرة مثلاً تتلفظ على أبيها الذي يطلب حضانتها بأنه شخص ظالم، ولا تسعى المعيشة معه، وبذلك يكبر هذا الطفل وهو معاق المشاعر، لا يأمن لأحد ولا يمتلك ولاءً لأي شخص، وكيف يكون مَعاً وهو شبّ على كرهه لأبيه أو لأمه.