اسباب مظاهرات البدون فى الكويت
ذكرت وزارة الداخلية الكويتية، اليوم الخميس، عزمها القيام بحفظ الحرس والنظام العام، والتعامل مع أي خروج على القانون بكل حزم وجدية، إثر الدعوى لتظاهرة تختص بقضية “البدون” في البلاد.
ونبه تقرير للمديرية العامة للعلاقات والإعلام الأمني في وزارة الداخلية، بعد ما جرى تناقله على وسائل التراسل الاجتماعي، بدعوة البعض للاعتصام في منطقة تيماء يوم غد الجمعة، من “التجمع أو التجمهر أو القيام بمسيرات انتهاك للقوانين السارية والمعمول بها، ومن من غير إذن من السلطة ذات الاختصاص بحسب للأحكام والقوانين، انطلاقاً من حرص المؤسسة الأمنية على أمن وسلامة المواطنين والمقيمين الكرام، وحفاظاً على أمن واستقرار البلاد”.
وناشد تقرير وزارة الداخلية المواطنين والمقيمين “التعاون معها في أداء مهامها لحفظ الحرس والنظام، وهي على ثقة كاملة بأن الجميع حريصون كل الحرص على أمن وسلامة هذا الوطن”، على حسب ما قالت وسائل إعلام محلية.

اعادت الكويت اصدار جوازات سفر لفئة البدون عقب إرجاع فتح قسم جوازات المادة 17، بعد أن أقفل في السابق لأعمال الصيانة، وذلك لشروع استقبال طلبات هذه الجوازات من المقيمين بصورة غير قانونية (البدون)، على حسب شروط جديدة.

وبينت بيانات صحفية أن تلك الضوابط إشتملت أن يكون التقديم لحملة إحصاء 65، ولأغراض العلاج والدراسة، ولأبناء وأزواج المواطنات، وزوجات الكويتيين من “البدون”، شريطة سلامة المتقدم من القيود الأمنية والجنائية، إلى طرف تقديم تقارير صحية معتمدة من وزارة الصحة لحالات العلاج، محتومة أنه لن يعتد بالتقارير الصادرة من أطراف خاصة إلا عقب اعتمادها من الوزارة.
وقالت أن الضوابط استلزمت على المتقدمين من أجل الحصول على جوازات للدراسة تقديم ما يُؤكَد إقرار أوراقهم من المكاتب الثقافية في سفارات الكويت ببلدان الدراسة، موضحة أن الإدارة العامة للجنسية ووثائق السفر شرعت استقبال الطلبات مطلع الأسبوع الحالي, في وقت لم تكف طلبات الدارسين والعلاج طيلة فترة إقفال القسم خلال المرحلة الماضية.
وتشير عدد من الدراسات إلى أن أكثرية “البدون” في الكويت -الذين لا تعترف بهم الحكومة بوصفهم رعايا كويتيين وتقطن أغلبيتهم مناطق الجهراء وتيماء والصليبية- هم من عيال البادية الرحل من قبائل شمال الجزيرة العربية، وقسم كبير منهم ينتمي إلى الطائفة الشيعية.
وقدر عددهم قبل غزو العراق للكويت عام 1990 بما بين 220 ألفا و350 ألفا، لكن هذا العدد تقلص في وقت لاحق (حتى عام 2010) إلى ما بين 95 ألفا و110 آلاف (حسب اختلاف مصادر البيانات)، بداعي “سياسة الضغط والتهجير التي تتبعها الحكومة”، وأصبحوا يُكونون حوالي 4 في المائة من اهالي الدولة، إزاء 40 بالمائة هم كويتيون، والباقي من جنسيات متنوعة.
ويُقسّم “البدون” في الكويت إلى مجموعتين، الأولى هي “عديمو الأصل القانونيون” وأصحابها لا يتمتعون بأي جنسية، وسوف يبقون أيضا إلى أن يُمنحوا الأصل الكويتية أو يَكتسبوا جنسية دولة أخرى.
أما المجموعة الثانية فهي فئة “عديمو الأصل الفعليون” وهم الذين تقول الحكومة الكويتية إنهم أخفوا جنسياتهم الفعلية ويصعب تأكيد انتمائهم إلى أي دولة أخرى.
وتتلخص شكاوى “البدون” في حرمانهم من حق المواطنة (الجنسية) والهوية المدنية مما يفوت عليهم فرص الحصول على متطلبات الحياة الرئيسية التي يتمتع بها الكويتيون، كالحق في الالتحاق بالمدارس الحكومية المجانية، والرعاية الصحية المجانية، وحق العمل في القطاع الحكومي والملكية العقارية، إضافة لتوثيق عقود الزواج والطلاق، والحق في التنقل بين البلدان بجواز السفر.
ترجع جذور مسألة “البدون” في الكويت إلى خمسينيات القرن العشرين، وأثناء العقود اللاحقة مرت قصتهم بفصول ومراحل عديدة.
ويتحدر عدد من “البدون” من أسر مقيمة في الكويت ولكنهم لا يحوزون أوراقا ثبوتية منذ أجيال عدة، في حين أن الباقين منهم مواطنون من الوطن العربية الأخرى، جذبهم كَشْف النفط في البلاد.
وتتباين التفسيرات في مسببات ظاهرة “البدون”، وأغلبها يدل إلى فوضى التشريع وعدم تطبيق عدد من نصوص مواد قانون الأصل الكويتي الصادر في 1959، أو تجاهل التقدم بطلبات الحصول على الجنسية، أو إخفاء الهويات الأصلية.
وقد تمتع “البدون” بالمساواة مع الكويتيين منذ استقلال الوطن عام 1961 وحتى 1991، وشغل معظمهم وظائف في الجيش والشرطة الكويتية قبل الاجتياح العراقي للكويت عام 1990، الا انهم فقدوا تلك الوظائف عقب إخراج القوات العراقية في فبراير/شباط 1991.
وأدت واقعة الغزو وتداعياتها إلى التضييق الحكومي على “البدون” عقب أن وُجهت إليهم تهمة التعاون مع النظام العراقي آنذاك بسبب أن معظمهم كان ينحدر من أصول عراقية، وطولبوا بإبراز أوراقهم الثبوتية الرسمية.
وأدى ذلك إلى خفض أعداد هذه الفئة بنحو 50% خلال عشرين عاما (1990-2010) على حسب إحصائيات رسمية، بالإضافة إلى مساعي اللجان الحكومية التي شرعت عام 1993 ببناء الهيئة المركزية لمعالجة حالات المقيمين بصورة غير قانونية، بعد ذلك تبعتها الهيئة التنفيذية عام 1996.
وكان القانون الكويتي يوفر للعرب المقيمين بالكويت منذ 1945 والأجانب المقيمين فيها منذ 1930 المطالبة بالجنسية، لكن هذا القانون حل محله آخر صرحه مجلس الأمة الكويتي عام 2000 وينص على تجنيس ألفي شخص من “البدون” سنويا، ممن يقيمون في الكويت منذ 1965 على الأقل.
ويتيح القانون لحوالي 36 ألفا و700 من “البدون” المطالبة بالجنسية الكويتية من أصل 122 ألفا.