أشياء صادمة.. هذا ما يفعله جوالك الذكي في مخك
صحيفة المختصر – يستعمل أغلب مستعملي الجوالات الذكية أجهزتهم طيلة النهار والليل، ما بين مكالمات ورسائل وتطبيقات ومنبه للاستيقاظ ورسائل بتطبيقات فايبر و واتس_اب و فيسبوك و إنستغرام وبريد إلكتروني.
ويبدو هذا الاستعمال المتواصل، ما إذا كان المستعمل ما إذا مستيقظا أو يغط في النوم، طبيعيا ومبررا منطقيا: حيث يرغب كل مستخدم في الاستفادة من مساعدات التكنولوجيا في تنظيم جميع شؤون حياته المزدحمة، بطبيعة حال العصر، ولضمان الالتزام بجميع المواعيد والرد على كل الاتصالات الهامة وكذلك التراسل الدائم مع كل الأهل والأصدقاء وزملاء العمل ومراقبة أي أنباء في البداية بأول.
ولكن، بحسب لما بثّ في موقع “Business Insider”، يتضح كذلك أن الجسم الآدمي له وجهة رأى مختلفة: إن هذا الاستهلاك المستمر والتنيهات الصادرة عن الجوالات الذكية تشجع شغل هرمونات الإجهاد، مما يؤول إلى تسارع نبضات القلب، وضيق التنفس، وتنشيط الغدد العرقية، فضلا عن تقلص العضلات.
وبالطبع، يقوم الجسم بنحو طبيعي بكل هذه الخطوات كرد فعل لتخطي وتجاوز مصدر للخطر، وليس لمجرد الإجابة على مكالمة أو كلمة نصية من أحد الزملاء.
مما يعني بكل بساطة أن جيد الإنسان لا ينمو كي يسكن بحسب لهذا النمط.
قام فريق بحثي بدراسة علمية حول تأثير الجوالات الذكية_على جيد الإنسان وشعوره بالأمان وقدرته على التفاعل الاجتماعي الصحي.
في إطار الدراسة، ضبط الباحثون أن 89٪ من بين الطلاب الجامعيين يعانون من تهيؤات بحضور تحذيرات من هواتفهم، حيث يتصورون أن هناك اهتزازات من أجهزتهم، للتنبيه بوصول كلمة أو اتصال، في حين لا يكون هناك شيء على الجوال في الواقع.
في حين أن 86٪ آخرين من الأميركيين يقولون إنهم يفحصون بريدهم الإلكتروني وحساباتهم على المواقع الاجتماعية “بشكل مستمر”، مما يصيبهم بالتوتر اثر ذلك.
إرهاق المخ
ويقول إخصائي الغدد الصماء روبرت لاستغ لـBusiness Insider إن الإخطارات والتنبيهات من الجوالات تقوم بتدريب مخ الإنسان ليصبح في حالة من الإجهاد والخوف تقريبا من خلال تأسيس مسلك ذاكرة الخوف.
وتعني هذه الحالة أن القشرة المخية قبل الجبهية، وهي جزء من المخ يتعامل عادة مع عدد من الوظائف الإدراكية العليا، تتعرض لحالة تخبط تامة، قبل أن تكف عن العمل بنحو كامل.
يضيف لاستغ: “تؤدي تلك الحالة إلى اقتراف أخطاء، تتسبب في تعرض الشخص للمتاعب والمشكلات.”
وظيفة واحدة للمخ أثبتت الكثير من الدراسات العلمية على مدى سنوات: أنه لا يمكن للإنسان القيام بمهام مختلفة في نفس الزمن بالفعل.
وينطبق هذا الأمر على كافة البشر تقريبا، أو نحو 97.5 ٪ منهم.
أما بقية البشر وتقدر نسبتهم بنسبة 2.5٪ فيكون مِعِهُم إمكانيات غير تقليدية؛ ويُطلق عليهم العلماء وصف “الأشخاص السوبر” ، لأنهم يستطيعون حقاً القيام بأكثر من مهمة في نفس الوقت.
ويمكنهم القيادة أثناء التكلم على الجوال, من غير الإبتزاز بقدراتهم على تبديل ناقل الحركة أو ضغط المكابح.
ولكن بما أن فردا واحدا من بين كل 50 هو فحسب من مالكي براعة المهام فائقة، فإن البقية هم مجرد طمأن يقومون فحسب بالتركيز على شيء واحد فحسب في كل مرة.
وهذا يعني أنه في كل مرة يقوم فيها شخص عادي بالاطلاع على كلمة نصية جديدة أو يتلقى فيها تحذيرا من تطبيق ما على هاتفه، فإنها تعد مقاطعة لحالة التركيز في حين يقوم به في نفس اللحظة، ويتحمل مغبة هذه المقاطعة أو تشتيت الحذر ويدفع الثمن: وهو أمر يسمى “تكلفة تغيير الانتباه”.
في عدد من الأحيان، يستغرق تبدل الإنسان من مهمة إلى أخرى بضعة أعشار من الثانية فقط، ولكن إذا كان الشخص يصادف يوما لمتلئ بالأفكار والمحادثات والمعاملات على الجوال أو الكمبيوتر، يمكن أن تؤدي “تكلفة تغيير الانتباه” إلى أن يكون عرضة لارتكاب أخطاء.
يستطع الإخصائي النفساني ديفيد ماير، الذي درس هذا التأثير على التركيز والانتباه، أن التحول بين المهام يمكن أن يستهلك ما يرد إلى 40٪ من وقت المخ المُنتج.
ففي كل مرة يقوم فيها الشخص بالتحول من مهمة إلى أخرى، يفرز جرعة من هرمون الكورتيزول المهدئ، وفقما يقول لاستغ. ويؤدي هذا التحول بين المهام إلى حالة سبات لقشرة الفص الجبهي، التي تعنى بالتفكير والإدراك، وترفع من إفراز الدوبامين، وهو مادة كيميائية لإدمان المخ.
علاقة عكسية يمكن للمخ أن يتعامل ويعالج الكثير من البيانات في آن واحد، بعجالة تقدر بنحو 60 بت في الثانية.
وكلما كان على الشخص القيام بمزيد من المهام، كلما حتم عليه تعيين الطريقة التي يرغب بها في استعمال قدراته العقلية القيمة.
لذلك فمن المفهوم أنه سوف يكون هناك احتياج لخفض عدد من أعباء العمل الإضافية، من خلال الاعتماد على الجوالات الذكية أو التطبيقات الرقمية.
ولكن أؤكِدَ بالبرهان أن الاعتماد في مهام التفكير على الأجهزة يجعل المخ أزيد إرهاقا بل وأكثر كسلا.
كما يدل استكشاف جديد، أُجري على عشرات من مستعملي الجوالات الذكية في سويسرا، إلى أن التحديق في شاشات الجوالات يمكن أن يجعل المخ والأصابع أزيد توترا.
وفي أبحاث نُشرت بالشهر الحالي, توصل متخصصين علم النفس والكمبيوتر صلة مزعجة، حيث اتضح أن مزيدا من التتبع والنقر والتفاعل على وسائل التراسل الاجتماعية يتسبب في إرتفاع “ضوضاء” إشارات المخ.
وكانت هذه النتيجة بمثابة مداهمة للباحثين أنفسهم.
إن الإنسان حينما يقوم عادة بفعل شيء لمرات متكررة في أحيان كثيرة، فإنه يتقنه وينجزه بنحو أحسن وأسرع وأكثر كفاءة.
ولكن يعتقد الباحثون أن هناك أمرا مختلفا حينما يرتبط الأمر بالتعاون في أنشطة من خلال وسائل التراسل الاجتماعية، حيث أن الجمع بين التراسل الاجتماعي واستعمال الجوالات الذكية يمكن أن يمثل عبئا ثقيلا ويسدد المخ ضريبة باهظة.
ضوابط لحظر الإدمان على الرغم من هذه النهائيات المثيرة للقلق، لا يقول العلماء إن الاستمتاع بتطبيقاتك المفضلة مدمر بنحو تلقائي.
لكن من المتعارف عليه أن هناك طرق استعمال بعينها ربما تكون مدمرة بنحو خاص.
إذ أنه تبين، على مسعى المثال، أن التأكد من فيسبوك يصيب الشباب بالاكتئاب.
توصل الباحثون، الذين درسوا الأحوال العاطفية لطلاب جامعيين، إلى رابط مباشر بين نسبة الشعور بالتعاسة وهؤلاء الذين يتفحصون حساباتهم على فيسبوك بنحو متكرر، وكلما كان تكرار تفحص فيسبوك أزيد كلما ارتفعت نسبة شعورهم بالتعاسة والاكتئاب.
ولكن لا تكف أسباب الشعور بالتعاسة على فيسبوك فحسب، وإنما يتضمن الأمر ألعاب الجوال مثل Pokemon GO أو تطبيقات مثل تويتر، التي يمكن أن تسبب أوضاع إدمان، وتترك العقل يحلم بجولة أخرى أو وُصُول مرحلة تالية.
إدمان التطبيقات تم تصميم التطبيقات، التي تسبب الإدمان على استخدامها، بآلية تعطي المخ مكافآت، فعلى مسعى المثال تعد متعة بالغة حينما يعشق شخص ما صورتك أو تعليقاتك على أحد المشاركات في منصة استمرار اجتماعي.
يطرأ ذلك على حوالي غير متوقع، مثلما هو الأمر في المقامرة، ويسمى هذا الأمر بنسبة “جدول النسبة المتغيرة”، وهي تتمكن بنحو كبير مع العقل البشري.
ولا يقتصر استعمال تلك التقنية على منصات التراسل الاجتماعي فحسب، إنما هي شائعة من خلال معظم التطبيقات والخدمات والمنصات على الشبكة العنكبوتية والهواتف الذكية، مثل ما هو متبع في عروض أسعار تذاكر الطيران أو مستلزمات المنزل والأجهزة الكهربائية التي تتوافر بكثافة في توقيت بعد ذلك تختفي في الزمن التالي.
إن ما يقوم به مستعملو الجوالات الذكية هو البحث بنحو محموم في جميع جوانب شاشات هواتفهم وأجهزة الكمبيوتر اللوحية والمحمولة لمراقبة أصدقائهم على فيسبوك والمنصات الأخرى ومراقبة العروض والأسعار والتخفيضات.
يقول لاستغ أن التعامل مع كل هذه الأنواع من التطبيقات والأنماط لا يعتبر أمرا سلبيا في حد نفسه وإنما يتحول الأمر إلى أزمة فعلية حينما يتيح الشخص لتلك التطبيقات والمغريات بمقاطعته في أي وقت، وأن يستجيب لها بتلقائية مع العفو لها بأن تخدع عقله وتستولي على مزيدا من وقته.
يقول لاستغ إنه يريد تبديل ذلك عن طريق رسم حدود تكون مقبولة اجتماعيا لاستخدام الجوال الذكي.
وينهي لاستغ ذاكرا أنه يترقب في يأتي الزمن “الذي لا يتمكن من الشخص استعمال هاتفه الذكي علانية”.